|
| |
|
مستقبل الليبرالية في سوريا
أيهم أسد، دمشق. 28/6/2005
1- هل تعتقد أن التنظيمات الليبرالية التي بدأت
تظهر في المجتمع السوري هي انعكاس لحاجة هذا المجتمع لها وتلبية لضرورات
تطوره أم أنها مجرد ردات فعل وانقلابا على التاريخ الاقتصادي والسياسي
لسوريا؟
أعتقد أننا في سورية، والمنطقة بأسرها ربما، مازلنا في طور اتباع الصرعات
والتقليد أكثر منا في طور التفكير التحليلي الخلاق. نعم مجتماعاتنا بحاجة
إلى تطوير نظام ليبرالي، لكن هذا الأمر يتطلّب عقوداً من الجهود الحثيثة
خاصة في مجال التعليم والنقد الاجتماعي والثقافي. الظروف الحالية إذن،
لاتسمح بانشاء تيارات سياسية ليبرالية فعّالة، لأنه لا يوجد مجال حقيقي
لعمل هذه التيارات. أعتقد أن المناسب أكثر هو انشاء جمعيات تعمل على أسس
ليبرالية وتحاول من خلال عملها بث ونشر وعي ليبرالي ما.
وطبعاً هذا لايعني أنه لايمكن لليبراليين أن ينخرطوا في العمل السياسي في
الظروف الحالية، العمل السياسي في الواقع هو واجب علينا جميعاً على اختلاف
مشاربنا في هذه الظروف السيئة. لكن طموحاتنا كليبراليين يجب أن تكون
متواضعة جداً على المدى المنظور، فنحن لانفتقر فقد إلى وجود قاعدة شعبية،
لكن بناء هذه القاعدة بحد ذاته يتطلب منا تقديم نظرية ليبرالية متكاملة
للناس، وهذا ما لانملكه حالياً، وانتاجه وتطويره ليس بالعمل السهل أو
البسيط. الأمر كما ذكرت يتطلّب عقوداً.
2- لكل مشروع سياسي/ اقتصادي حامل اجتماعي أو
طبقي. برأيك ما هو الحامل الاجتماعي للمشروع الليبرالي الذي يطرح نفسه
اليوم في سوريا؟
لايوجد في سورية اليوم طبقة مؤهلّة لكي تكون حاملة لفكر ليبرالي
حقيقي، هناك فقط أفراد، ومهمتهم الحقيقية تكمن في العمل على الأسس التي
ذكرتها آنفاً.
3- هناك جدل دائر حول العلاقة بين الديموقراطية
والليبرالية ومدى توافقهما أو تعارضهما. والسؤال: برأيك أين هي نقاط
التلاقي والاختلاف بين الديموقراطية والليبرالية وما مدى إمكانية التوفيق
بينهما في مجتمع مثل المجتمع السوري؟
الليبرالية التي أؤمن بها تسمى بالليبرالية الديموقراطية Liberal
democracy. وأنا على رأي فرانسيس فوكوياما هنا لا أرى بديلاً عملياً لها.
لكن هذا لا يعني أن كل المجتمعات الراهنة مستعدة لتبني أنظمة سياسية
واقتصادية واجتماعية ليبرالية الطابع. لكن ما اراه هو أن علينا أن نعمل
لتهيئة هذه المجتمعات لتبني أنظمة ليبرالية الطابع. وفي مجتمع كسورية هذا
لايمكن أن يحدث قبل مرور عدة عقود.
4- تاريخيا تم نقل التجربة الاشتراكية إلى سوريا
في ظروف مخبرية محلية ودولية ويرى البعض أنه يتم الآن نقل التجربة
الليبرالية بظرف مخبرية أيضا ولكنها من نوع آخر. هل توافق على هذه النقطة
وما هو رأيك فيها؟
نقلت التجربة الاشتراكية "صماً"، ويحاول البعض أن ينقل التجربة الليبرالية
بنفس الطريقة أيضاً. إنا هنا كمن حفظ درساً ليكرره عن ظهر قلب ويجتاز
الامتحان. مشكلتنا طبعاً أن امتحانات الحياة تحتاج إلى تفكير حر تحليلي
الطابع، أي إلى استخدام الأدوات الفكرية التي ابتدعها الاشتراكيون
والوجوديون والليبراليون في تحليلنا لتاريخنا ومجتمعاتنا لنخلص إلى نتائجنا
الخاصة بنا وإلى إيجاد لغة تعبيرية مناسبة بثقافتنا ولغتنا.
|
| |
|
 |
|
|
I
lust
for
salvation,
Brother,
as
though
it
were
a
woman,
and
I
-
a
man.
|
|
|